الشيخ الأنصاري

224

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بالواقع وتمكن من سلوك الطريق المقرر لكونه معلوما له أو انعكس الأمر بأن تمكن من العلم وانسد عليه باب سلوك الطريق المقرر لعدم العلم به ولو عجز عنهما معا قام الظن بهما مقام العلم بهما بحكم العقل . فترجيح الظن بسلوك الطريق المقرر على الظن بسلوك الواقع لم يعلم وجهه بل الظن بالواقع أولى في مقام الامتثال لما أشرنا إليه سابقا من حكم العقل والنقل بأولوية إحراز الواقع هذا في الطريق المجعول في عرض العلم بأن أذن في سلوكه مع التمكن من العلم . وأما إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم فهو أيضا كذلك ضرورة أن القائم مقام تحصيل العلم الموجب للإطاعة الواقعية عند تعذره هي الإطاعة الظاهرية المتوقفة على العلم بسلوك الطريق المجعول لا على مجرد سلوكه . والحاصل أن سلوك الطريق المجعول مطلقا أو عند تعذر العلم في مقابل العمل بالواقع فكما أن العمل بالواقع مع قطع النظر عن العلم لا يوجب امتثالا وإنما يوجب فراغ الذمة من المأمور به واقعا لو لم يأخذ فيه تحققه على وجه الامتثال فكذلك سلوك الطريق المجعول مطلقا فكل منهما موجب لبراءة الذمة واقعا وإن لم يعلم بحصوله بل ولو اعتقد عدم حصوله . وأما العلم بالفراغ المعتبر في الإطاعة فلا يتحقق في شيء منهما إلا بعد العلم أو الظن القائم مقامه . فالحكم بأن الظن بسلوك الطريق المجعول يوجب الظن بفراغ الذمة بخلاف الظن بأداء الواقع فإنه لا يوجب الظن بفراغ الذمة إلا إذا ثبت حجية ذلك الظن وإلا فربما يظن بأداء الواقع من طريق يعلم بعدم حجيته تحكم صرف . ومنشأ ما ذكره قدس سره تخيل أن نفس سلوك الطريق الشرعي المجعول في مقابل سلوك الطريق العقلي الغير المجعول وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تام لبراءة الذمة فيكون هو أيضا كذلك فيكون الظن بالسلوك ظنا بالبراءة بخلاف الظن بالواقع لأن نفس أداء الواقع ليس سببا تاما للبراءة حتى يحصل من الظن به الظن بالبراءة فقد قاس الطريق الشرعي بالطريق العقلي . وأنت خبير بأن الطريق الشرعي لا يتصف بالطريقية فعلا إلا بعد العلم به تفصيلا وإلا فسلوكه أعني مجرد تطبيق الأعمال عليه مع قطع النظر عن حكم الشارع لغو صرف ولذلك أطلنا الكلام في أن سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع لا في مقابل العلم بالعمل بالواقع .